الشيخ محمد علي الأنصاري

544

الموسوعة الفقهية الميسرة

وبناء على ذلك : إذا قلنا : إنّ الأمر بالمهم مقيّد بعصيان الأمر بالأهم ، فيلزم تأخّر الأمر بالمهم عن عصيان الأمر بالأهم وهو - أي العصيان - متأخّر عن الأمر بالأهم نفسه ، فإذن يلزم أن يكون الأمر بالمهم متأخّرا عن الأمر بالأهم برتبتين ، وإن تقارن ذلك كلّه زمانا ، كما تتقارن حركة اليد والمفتاح وفتح الباب في زمان واحد ، مع تقدّم حركة اليد على حركة المفتاح رتبة ، وهي على فتح الباب كذلك . وبناء على ذلك ، فلا يلزم حينئذ اجتماع الأمر بالأهم مع الأمر بالمهم في رتبة واحدة ، ولا تقع بينهما أيّة منافاة أو مطاردة ، كما هو واضح « 1 » . توجيه المحقّق الإصفهاني : ذكر المحقّق الإصفهاني توجيها آخر بعد أن ناقش توجيه المحقّقين : النائيني والعراقي ، وحاصل ما أفاده هو : أنّ الأمر بالإضافة إلى متعلّقه ، بمنزلة المقتضي بالإضافة إلى مقتضاه ، فإذا كان كلّ من الأمر بالأهم والأمر بالمهم مقتضيا لفعليّة مقتضاه من دون تقييد ، لاستحال تأثيرهما وفعليّة مقتضاهما معا ، حتى ولو كان العبد في كمال الانقياد . أمّا إذا كان المقتضيان مترتّبين بأن كان أحدهما - أي المهم - مؤثّرا في صورة عدم تأثير الآخر - أي الأهم - فلا مانع من فعلية مقتضى الأمر المترتّب - وهو المهم - وحيث إنّ فعليّة أصل اقتضاء المترتّب منوطة بعدم تأثير المترتّب عليه - وهو الأهم - فلا محالة يستحيل ما نعية الأمر المترتّب عن تأثير الأمر المترتّب عليه « 1 » . والحاصل : أنّ التنافي بين الأمرين إنّما هو ناشىء من تزاحمهما في مقام المؤثّرية الفعليّة ؛ لأنّ كلّا منهما يحاول التأثير الفعلي لإتيان متعلّقة ؛ فإذا علّق الأمر بالمهم على عصيان الأمر بالأهم ، ففي فرض فعلية الأمر بالأهم لا يبقى موضوع للأمر بالمهم ، حتى يزاحم الأمر بالأهم ، وفي فرض فعلية الأمر بالمهم فلا مزاحمة له مع الأمر بالأهم ؛ لعدم مؤثّريته حسب الفرض ، لأنّ الأمر بالمهم إنّما يصير فعليا مع عدم تأثير فعليّة الأمر بالأهم ، فلا مزاحمة بين الطرفين « 2 » . توجيه السيّد الخوئي للترتّب : استدلّ السيّد الخوئي بأدلّة ثلاثة : [ الدليل ] الأوّل - الوجدان : فإنّ الوجدان لم يمنع بعد التأمّل من تعلّق الأمر بالضدّين على نحو الترتّب ، بحيث يكون أحدهما مشروطا بعصيان الآخر .

--> ( 1 ) انظر نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 374 - 375 . 1 انظر : نهاية الدراية 2 : 241 . 2 انظر منتقى الأصول 2 : 416 .